الشيخ رسول جعفريان

235

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

ومحبّونا من الناس ، ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبض وقد اخبر أنّا أولى الناس بالناس فتمالأت قريش حتى أخرجت الامر عن معدنه واحتجّت على الأنصار بحقّنا وحجّتنا ثم تداولتها قريش واحد بعد واحد حتى رجعت إلينا فنكثت بيعتنا ونصبت الحرب لنا ولم يزل صاحب الامر في صعود وكئود حتى قتل فبويع الحسن عليه السّلام ابنه وعوهد ثم غدر به . . ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدروا به ، ثم لم نزل أهل البيت نستذل ونستضام ونقصى ونمتهن ونحرم ونقتل ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كلّ بلدة فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ورووا عنا ما لم نقله ولم نفعله ليبغضونا إلى الناس وكان عظم ذلك وكبر في زمن معاوية بعد موت الحسن فقتلت شيعتنا في كل بلدة وقطعت الأيدي والأرجل على الظنّة وكان من يذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سجن ونهب ماله أو هدمت داره ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد اللّه بن زياد قاتل الحسين عليه السّلام ثم جاء الحجّاج فقتلهم كل قتلة واخذهم بكل ظنّة وتهمة حتى أن الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحب إليه أن يقال له شيعة علي حتى صار الرجل يذكر بالخير ولعلّه يكون ورعا صدوقا يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ولم يخلق اللّه تعالى شيئا منها ولا كانت ولا وقعت وهو يحسب أنها حقّ لكثرة من رواها ممن لم يعرف بكذب ولا بقلّة ورع » « 1 » . تظهر الرواية السالفة أسلوب تحليل أئمة الشيعة للأوضاع السياسية في تلك

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، ج 11 ص 44 / أبو زهرة الإمام الصادق ، ص 111 .